فوزي آل سيف

23

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

على الدين كله.. لذلك وجد الصدق منجاة ولم يقبل أن يتحدث بغير الواقع.. واستطاع بموقفه الشجاع أن يرد الاطمئنان إلى نفوس أولئك المهاجرين. لم يقطع الصمت السائد إلاّ كلام عمرو بن العاص.. _ أيها الملك.. أنه قد ضوى (أوى) إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاؤوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم عليهم فهم أعلى بهم عيناً وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه. _ يا عمرو أعبيدٌ هم لكم؟! سأل النجاشي. _ كلا. _ هل لكم عليهم دَين؟!. _ كلا.. والتفت إلى جعفر قائد مجموعة المهاجرين:- _ ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا دين أحد من هذه الملل؟!. وانتصب جعفر كالسيف، وانطلق متحدثاً عن الحالة التي كانت عليها العرب، والتغيير الذي جاءت به رسالة الإسلام، وأفرغ عن معدن البلاغة الهاشمية مرتجلاً: «كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش وتقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منّا الضعيف حتى بعث الله إلينا رسولاً منّا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات، فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاءه من ربه فعبدنا الله وحده ولم نشرك به شيئاً وحرّمنا ما حرّم علينا، وأحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردوننا إلى عبادة الأوثان وإلى ما كنّا عليه من الخبائث.